الشيخ الطبرسي
358
تفسير مجمع البيان
اللغة : الأمة : اشتقاقها من الأم الذي هو القصد . في اللغة تستعمل على ثمانية أوجه منها : الجماعة . ومنها : أتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد . ومنها . القدوة لأنه يأتم به الجماعة . ومنها : الدين والملة كقوله ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ) . ومنها : الحين والزمان . كقوله تعالى : ( وادكر بعد أمة ) و ( إلى أمة معدودة ) . ومنها : القامة يقال رجل حسن الأمة أي : القامة . ومنها : النعمة . ومنها : الأمة بمعنى الأم . الاعراب : ( منكم أمة ) من هاهنا : للتبعيض على قول أكثر المفسرين ، لان الأمر بالمعروف ، وإنكار المنكر ، ليسا بفرضين على الأعيان ، وهما من فروض الكفايات . فأي فرقة قامت بهما سقطا عن الباقين . ومن قال : إنهما من فروض الأعيان ، قال : إن ( من ) ههنا للتبيين ولتخصيص المخاطبة دون سائر الأجناس ، كقوله : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ، وقول الشاعر : أخو رغائب يعطيها ويسلبها ، يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 1 ) لأنه وصفه بإعطاء الرغائب . والنوفل : الكثير الاعطاء . الزفر : الذي يحمل الأثقال . المعنى : ( ولتكن منكم أمة ) أي : جماعة ( يدعون إلى الخير ) أي : إلى الدين ( ويأمرون بالمعروف ) أي : بالطاعة ( وينهون عن المنكر ) أي : عن المعصية ( وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون . وقيل : كل ما أمر الله ورسوله به ، فهو معروف ، وما نهى الله ورسوله عنه ، فهو منكر . وقيل : المعروف : ما يعرف حسنه عقلا أو شرعا . والمنكر : ما ينكره العقل أو الشرع . وهذا يرجع في المعنى إلى الأول . ويروى عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ولتكن منكم أئمة ) ، و ( كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) . وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعظم موقعهما ومحلهما من الدين ، لأنه تعالى علق الفلاح بهما . وأكثر المتكلمين على أنهما من فروض الكفايات . ومنهم من قال : إنهما من فروض الأعيان ، واختاره الشيخ أبو جعفر ( ره ) .
--> ( 1 ) قائله الأعشى . الرغائب جمع الرغيبة : العطاء الكثير .